مواطن بسيط أنا ….. ليست لدي أهتمامات بالسياسة الا ما أقراه في الصحف …. وأحيانا أنتقد النظام مثل كل الناس في جلسات خاصة مع أصدقائي المقربين ….. أتذمر مثلي مثل غيري من الملاليم القليلة التي يسمونها ظلما مرتب
شهري …. أحاول بقدر الأمكان أن اعيش بها أنا وزوجتي وأربعة اطفال ….. الأيام تمر والغريب أن الزمن متوقف
في بلدي الذي يحكمه طاغية حكم مطلق منذ اكثر من أربعة عقود من الزمن …. كل شيء أحس به قد توقف ….. الدليل الوحيد علي ان الزمن يمر هو أثار عجلات عرباته المسرعة علي تضاريس جسدي ووجهي …… الكثيرمن الاحداث تحدث …. من قتل وأختفاء قسري …. للمعارضين للنظام وغير المعارضين …. كنت أرقبها بخوف …. فقد يحدث لي يوما ما مثل ما حدث لهم …. ولكنني سرعان ما اطرد تلك الفكرة من رأسي فمن أنا حتي أعتقل …. أنا لاشيء …. مجرد رقم من الأرقام …. مواطن غير مرئي بالنسبة للنظام والسلطة
ان اشتكيت لاأحد يستمع لشكواي … وان قصدت باب أي مسؤل فساطرد طرد الكلاب …. أنتظر كغيري قرارات من مؤتمر الشعب العام لتحسين ظروفي الحياتية …. قرارات لن تصدر ابدا … ولكننا كلنا كنا ننتظرها في ظل يأس من
زوال هذا النظام البائس …. يأس أرتسم علي وجوه كل الليبين …. فتحول عبوس دائم يلقي بظلال مظلمة علي كل الوجوه .
الي أن اتي ذلك اليوم …. كنت نائما في فراشي البالي في ذلك البيت المتهالك التي تئن جدرانه من الأهمال والرطوبة
طرقات قوية علي الباب بعد منتصف الليل …. طرقات تنبيء بحدوث مصيبة أو مصيبة حدثت …. فتحت الباب
يد قوية دفعتني فأسقطتني ارضا ….. صراخ زوجتي وأطفالي ….. والشتائم النابية والركلات والصفعات كل ذلك كان
وكأنه كابوس وليس حقيقة …… دخل مجموعة من الرجال قلبوا البيت رأسا علي عقب ….. وأخرجوني مغمض العنين … مقيدا و اركبوني في سيارة وانطلقت الي المصير المجهول .
سألتهم : ماذا فعلت حتي اعتقل …. جاءني الجواب بصفعة قوية علي وجهي
وصلت السيارة الي مكان مجهول …. أنزلوني منها
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ